أخبار وطنية هكذا أنقذ راشد الغنوشي النهـضـة مـن كـــوارث
بعد أن أحرزت حركة النهضة على المرتبة الثانية تصاعدت بعض الانتقادات النهضوية ضدّ خيارات السيد راشد الغنوشي وقيادات الحزب، وهذا شيء طبيعي في ديمقراطية ناشئة، لكن علينا ان نتمعّن في واقع بلادنا والتوازنات الدّاخلية لهذا الحزب الاسلامي..
والسؤال الذي لابدّ من طرحه هو هل كانت للسيد راشد الغنوشي خيارات أخرى حتى تكون النهضة هي الحزب الفائز في الانتخابات التشريعيّة؟
لو اختارت قيادة النهضة التصعيد ونفذت خيارات الصقور على غرار اللوز وعلي لعريض والبناني والشعايبي وشورو وعتيق لما صوّت لصالح النهضة أكثر من 10 ٪، بل لكان مصيرها مصير كل الأحزاب المتشدّدة التي لفظها الناخبون التونسيون على غرار المؤتمر ووفاء وإن كانت للنهضة قاعدة شعبيّة أوسع بكثير.. انّ أغلب الذين ينتقدون راشد الغنوشي كانوا يخيّرون الصّدام واحتكار السلطة ومحاربة الديمقراطيين ومواصلة الاستحواذ على مفاصل الدولة لكنهم لم يفكّروا في ردّة فعل أجزاء هامّة من الشعب التونسي الذين كانوا سيثورون ويتمرّدون لو أصبح مصير تونس بين مخالب صقور النهضة..
ثمّ ماذا تكون ردّة فعل الجيش التونسي الجمهوري وهو يرى الميليشيات النهضوية ولجان «حماية» الثورة وجماعات مسلحة تقمع المتظاهرين والأحزاب الديمقراطيّة؟ وكيف ستتعامل الجزائر وأمريكا والاتحاد الأوروبّي مع الوضع لو اختارت النهضة منطق الهراوة والقمع والإقصاء؟
انّ منتقدي السيد راشد الغنوشي صقور سياسيون ودينيون لا مشروع لهم إلا القمع وفرض دين متشدّد ودموي على الشعب التونسي، ولو لم يضغط الغنوشي على بعض الشباب المتطرّفين داخل حزبه ولو لم يفرض الانضباط على صقور الحركة، لربما تجدّد السيناريو المصري في تونس ولاقتحم الشعب التونسي مقرّات وزارات السيادة خاصّة بعد اغتيال الشهيد محمد البراهمي..
لقد أثبت راشد الغنوشي ـ رغم أخطائه ومحاولة حزبه اختراق أهمّ الوزارات واركاع الأمن ـ أنّه أدهى قائد داخل النهضة، اذ نجح في انقاذها من الاندثار، ولو كان يقود هذه الحركة متشدّدون لاندلعت حرب أهلية وعاد قادة النهضة الى السجون...
لقد جنّب راشد الغنوشي حزبه مآسي كبرى وبرهن أنّه بارع في الاستراتيجيا، والمطلوب من الصقور ان يدركوا أنّهم غير قادرين على إحكام قبضتهم على شعب وسطي وإن كان ذلك باعتماد سياسة المراحل، وعليهم أن يكفّوا عن اشعال نيران الفتنة داخل حزبهم أو خارجه، وان يقطعوا مع المنظّمة الاسلاميّة العالميّة ومع دولة قطر وان يثوبوا الى رشدهم لأنّ الشعب التونسي لن يقبل حزبا دينيا متشدّدا في الحكم، خاصّة انّ النموذج الذين يريدون إرساءه مستورد من بلدان موغلة في التطرّف.. انّ حركة النهضة محكوم عليها بأن تصبح حركة سياسية تونسيّة لا علاقة لها بالمشروع الديني الكلاسيكسي...
لقد أنقذها راشد الغنوشي النهضةمن كوارث وجنّب تونس حربا أهليّة.
المنصف بن مراد